GHUNIM
أرياف المدن
تصميم معماري

أرياف المدن

اغتراب عمراني وفقدان هوية ريفية

حين أتأمل في أراضيك التي حصرناها قبل قليل، من تلك القطعة الشاسعة لشركة الشمال الغربي إلى القطع المتناثرة في ظهرة العودة شرقاً وغرباً ، أجدني أرى فيها تجسيداً مادياً لهذا الصراع الذي تصفه بين المزرعة والاستراحة نحن نقف على أراض في الدرعية قلب الوجدان الزراعي القديم لكن لغة الأوراق تتحدث عن مخططات وبلوكات وقطع سكنية هذه الأراضي بمساحاتها التي تتجاوز في بعضها تسعة آلاف متر مربع كان يمكن أن تكون ريفاً حقيقياً يفيض برائحة الطين والبرسيم لكنها اليوم تتحول إلى مساحات صامتة خلف أسوار خرسانية تماماً كما وصفتها بالاستراحات المغلقة التي لا تعطي للمدينة وجهاً ولا روحاً إن القسوة التي تشعر بها في ملامح مدننا الكبرى ليست مجرد وهم بصري بل هي نتيجة طبيعية لغياب ذلك السوار الأخضر المنفتح لقد استبدلنا الريف الذي يرحب بالمارة بمربعات عقارية محبوسة حتى في مناطق بكر مثل الجبيلة والعمارية هذا الغياب الحسي للريف يقابله غياب أعمق للبحر فرغم أننا نملك جغرافيا ساحلية مهيبة إلا أن علاقتنا بها ظلت علاقة عابرين لا مستوطنين عاطفيين وكأن الوجدان السعودي لا يزال يخشى الملح ويحن إلى الرمل إن الجغرافيا الاجتماعية تخبرنا أن الإنسان حين يحرم من التفاعل الحر مع الطبيعة، فإنه يخلق "كشتته" الخاصة كفعل تمرد ليحرر حواسه ولو لساعات من وطأة هذه المدن الصارمة التي أصبحت بلا ريف يحميها ولا بحر يسكن قصائدها نحن نملك المساحات كما تظهر وثائق ملكيتك هذه ولكننا لا نزال نفتقد الفلسفة التي تحول هذه المساحات من مجرد أرقام في صكوك عقارية إلى رئة تتنفس مع الناس وتمنح المدينة هويتها المفقودة
مشاركة